السيد هاشم الهاشمي
53
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
أن يكون معرفتهما وطاعتهما لله وإقرارهما بالنبي صلى الله عليه وآله وقع على وجه يستحق به من الثواب ما يزيد على ثواب كل من عاصرهما سوى جدهما وأبيهما ، وقد فرغنا من الكلام في ذلك واستقصيناه في كتاب الإمامة ) ( 1 ) . فالشيخ الطوسي اعتبر لمعرفة الامامين الحسن والحسين عليهما السلام دورا في استحقاق تلك المنزلة من الله ، وفي كلامه أيضا تأكيد على أن صورة العمل وكثرته ليست هي المقياس في أفضليته بل محتواه وحقيقته ، وسيأتي كلام مشابه لهذا عن السيد المرتضى ( رضوان الله عليه ) في الفصل الثاني من هذا الباب عند البحث في أفضلية مولانا الزهراء عليها السلام على بقية النساء . الطائفة الثانية : الأخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب . وهي أحاديث مستفيضة إن لم نقل أنها متواترة رويت في كتب الحديث وبالأخص بصائر الدرجات والكافي ، ومن تلك الأخبار : 1 - روى الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح عن محمد بن الحسين ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( حديثنا صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ، فما عرفت قلوبكم فخذوه ، وما أنكرت فردوه إلينا ) ( 2 ) . 2 - روى الكشي بسنده إلى جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( يا جابر حديثنا صعب مستصعب ، أمرد ذكوان ، وعر أجرد ، لا يحتمله والله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن ممتحن ، فإذا ورد عليك يا جابر شئ من أمرنا فلان له قلبك فاحمد الله ، وإن أنكرته فرده إلينا أهل البيت ، ولا تقل كيف جاء هذا ؟ وكيف كان ؟ وكيف هو ؟ فإن هذا والله الشرك بالله العظيم ) ( 3 ) . وفي الروايتين تحذير عن رد الأحاديث وإنكارها إذا لم يقدر الانسان على فهمها واستيعابها ، فهي من جهة ما تحتويه من أسرار وعلوم رفيعة يقصر من لم يبلغ المراتب العالية من الايمان عن إدراكها ، فتهجم عليه موجبات الارتياب وتلتبس عليه الأمور ، وعندما تضيق به سبل المعرفة يلجأ إلى إنكار الحديث مع أنه صادر عنهم عليهم السلام إلا أنه لم يكن المخاطب فيه والمقصود إفهامه منه . وهكذا الامر بالنسبة للقرآن الكريم إذا لم تأت جميع آياته لكي يفهمها عامة الناس ( بمختلف مستوياتهم ) ، ففيه الكثير من الآيات التي لا يفهم حتى ظاهرها الفرد الاعتيادي ، بل ولن يقدر على فهمها حتى لو قصد إفهامه لان وعاء معرفته لا يتسع لتلك العلوم والمعارف السامية .
--> ( 1 ) تفسير التبيان : ج 2 ، ص 485 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 41 ، ح 4 ، باب في أئمة آل محمد عليهم السلام حديثهم صعب مستصعب . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال : ص 193 ، ح 341 .